شمس الدين السخاوي

128

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

من علماء القاهرة كالجمال الأسنائي وحضر دروسه ودروس غيره ، وكانت فيه نباهة ويذاكر بفوائد حسنة ، جاور بمكة غير مرة وكانت وفاته بها في شعبان سنة عشر ودفن بالمعلاة عن بضع وستين سنة . قاله الفاسي في مكة . محمد بن أحمد ناصر الدين المصري . ممن سمع مني بمكة . محمد بن أحمد ناصر الدين الهذباني الكردي الشافعي الطبردار ، كان من أبناء الجلد فتعلق بمجالسة العلماء وصحب كمال الدين الدميري ونور الدين الرشيدي وتدين وصار يسرد الصوم ويواظب الجماعة بل لا يقطع الصبح بالأزهر ويقوم إليه كل ليلة من نحو ربع الليل مشيا من منزله بحارة بهاء الدين مع تكسبه بالتجارة في الحوايص ثم ترك لما كبر ، وكان على ذهنه أشياء . مات سنة أربع وعشرين ذكره شيخنا في أنبائه وقال : لازمني مدة . محمد بن أحمد همام الدين الخوارزمي الشافعي نزيل القاهرة وهو بلقبه أشهر . اشتغل ببلاده ثم قدم حلب قبل الفتنة فأنزله الشرف أبو البركات الأنصاري القاضي في دار الحديث البهائية ثم تحول إلى القاهرة في أوائل أيام الناصر واستمل عليه بعض الإملاء فحصل له بعض المدارس ثم رغب عنها للحاجة وعلم جمال الدين به فاستحضره إليه بعد أن بولغ عنده في وصفه واستخص به وأسكنه بالقرب منه ورتب له الرواتب الجزيلة فلما تمت مدرسته استقر به شيخها وتحول إلى المسكن الذي عمره له فيها وقرر له معاليم ورواتب خارجا عن ذلك وصار ينعم عليه بالهدايا والعطايا مع مراعاة جانبه وسماع كلامه فنبه بعد أن كان خاملا وتحلى بما ليس فيه بعد أن كان عاطلا وانثال عليه الطلبة لأجل الجاه فكان يحضر درسه منهم إضعاف المنزلين فيه وأقرأ بها الحاوي والكشاف ثم طال عليه الأمر فاقتصر على الكشاف وكان ماهرا في إقرائه إلا أنه بطئ العبارة جدا يمضي قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات مشاركا في العلوم العقلية مع سلامة الباطن وإطراح التكلف بحيث يمشي في السوق ويتفرج في الحلق وبركة الرطلي وغيرها بل كانت له ابنة ماتت مها فصار يلبسها بزي الصبيان ويحلق شعرها ويسميها سيدي علي وتمشي معه في الأسواق إلى أن راهقت وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد . هكذا ذكره شيخنا في أنبائه وقال في معجمه أنه ولد في حدود الأربعين . وقدم القاهرة وهو شيخ فأقرأ الكشاف والعربية وغيرهما وسمعت كثيرا من الفضلاء يطرونه في تقرير الكشاف مع التحرز في النقل وصحة الذهن والمعتقد ، وقد حضرت دروسه وسمعت من فوائده زاد في موضع آخر أنه كان يقول أن الهروي صهره من طلبته ولذا